السيد مصطفى الخميني
320
تفسير القرآن الكريم
بحمده ، ولم يأذن في ذلك لغيره ، بل نهاهم عن ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه ( عليه السلام ) : * ( فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى ) * ( 1 ) . وقال ( عليه السلام ) : " احثوا في وجوه المداحين التراب " ، ورواه المقداد ( 2 ) . انتهى . وقال الفخر : أما الحمد ، فإنه مأمور به مطلقا ، قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من لم يحمد الناس لم يحمد الله " ( 3 ) . انتهى . وقد عرفت أن الحمد على المشرب الأعلى والمسلك الأحلى ، لا يقع لغير الله ثبوتا وتكوينا ، فلا يعقل حمد الغير . وأما في مقام الإظهار والإبراز : فإن قلنا : بأن فيه إشراب العبودية فلا يجوز ، لأنه من الشرك في العبادة ، وإن كان مجرد الثناء والشكر فيجوز . وأما القول الأول : " احثوا . . . " على فرض صحة سنده فمعناه النهي عن المدح المتعارف في الأعصار المتجاوز فيه عن الواقعيات ، ويكون المدح لأجل الأجرة والدنيا ، لا في مقابل الإنعام والإفضال السابق عليه ، فإذا لم يتجاوز عن الصدق فلا يشمله الحديث . وأما القول الثاني : " من لم يحمد . . . " فهو غير ثابت اعتباره ولعله مأخوذ - كما مر - من المتن الموجود عندنا : " من لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق " ، ولو ثبت فالمراد منه الصنف الخاص منه ، وهو الشكر أو الحمد الغير المشتمل على العبودية ، كحمد الله تعالى ، فلا تخلط .
--> 1 - النجم ( 53 ) : 32 . 2 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 135 . 3 - التفسير الكبير 1 : 218 .